أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي

186

العقد الفريد

عمر بن عبد العزيز وابنه عبد الملك : وقال عمر بن عبد العزيز لابنه عبد الملك : كيف تجدك يا بنيّ ؟ قال : أجدني في الموت فاحتسبني ؛ فإن ثواب اللّه خير لك مني . قال : واللّه يا بني لأن تكون في ميزاني أحبّ إليّ من أن أكون في ميزانك قال : وأنا واللّه ، لأن يكون ما تحب أحبّ إليّ من أن يكون ما أحب . مسلمة بن عبد الملك وعمر بن عبد العزيز في احتضاره : لما احتضر عمر بن عبد العزيز رحمه اللّه استأذن عليه مسلمة بن عبد الملك ، فأذن له وأمره أن يخفف الوقفة ؛ فلما دخل وقف عند رأسه فقال : جزاك اللّه يا أمير المؤمنين عنا خيرا ؛ فلقد ألنت لنا قلوبا كانت علينا قاسية ، وجعلت لنا في الصالحين ذكرا . الرسول صلّى اللّه عليه وسلم في قبضه : حماد بن سلمة ، عن ثابت عن أنس بن مالك ، قال : كانت فاطمة جالسة عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ؛ فتواكدت « 1 » عليه كرب الموت ؛ فرفع رأسه وقال ، وا كرباه ! فبكت فاطمة وقالت : وا كرباه لكربك يا أبتاه ! قال ، لا كرب على أبيك بعد اليوم ! . الرياشي عن عثمان بن عمر عن إسرائيل عن ميسرة بن حبيب ، عن المنهال بن عمرو ، عن عائشة بنت طلحة ، عن عائشة أم المؤمنين أنها قالت : ما رأيت أحدا من خلق اللّه أشبه حديثا وكلاما برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم من فاطمة ، وكانت إذا دخلت عليه أخذ بيدها فقبلها ورحّب بها وأجلسها في مجلسه ؛ وكان إذا دخل عليها قامت إليه ورحبت به وأخذت بيده فقبلتها . فدخلت عليه في مرضه الذي توفي فيه ، فأسر إليها فبكت ، ثم أسّر إليها فضحكت ، فقلت : كنت أحسب لهذه المرأة فضلا على النساء ، فإذا هي واحدة منهنّ ؛ بينما هي تبكي إذ هي تضحك ! فلما توفي رسول اللّه

--> ( 1 ) تواكدت عليه ، أي قصدته .